Play بداية بلا نهاية – النعمة الجزء 3

+ النعمة والحياة النسكية ..

# النسك : هو تخصيص وقت وجهد للعبادة .

# القتال النسكى : فعندما يقرأ الإنسان الكلمة أو يصلى أو يصوم .. فهذا يعد من الأعمال النسكية . فإن كان الإنسان يتحارب بتراخى فى الصلاة أو بالملل فى قراءة الكلمة أو بالجوع فى أوقات الصوم ..إلخ فهذا هو قتال قوات الظلام فى الحياة النسكية مستخدماً الجسد وضعفاته , والعالم وشهواته فى إتحاداً ضد العباد والنسك .

# الجهاد النسكى : فعندما ينتبه الإنسان لهذه المحاربات ويبدأ فى مقاومة هذه الميول فيكون بدأ فى صراعاته النسكية .

ملحوظة : الروح تحب أعمال النسك اما الجسد فلا يحبها أبداً والنفس تكون منحازة لمن تتفق معه بإراتها . فإن إتفقت مع الجسد تصير نفسك جسدية شهوانية , وإن إتفقت مع الروح تكون نفسك روحانية .

عمل النعمة فى الحياة النسكية ..

          لكى تعمل النعمة فى حياتنا النسكية .. يجب أن تنحاز النفس بكل إرادتها لطاعة الروح . عندئذٍ يطيع الجسد بكل طاقاته رغبات الروح التى تقوى عليه بعمل النعمة التى تأتى وتعمل عملها العجيب فى الكيان الإنسان العابد بنسك للرب . فتجعل الجسد خفيف لا يشعر بثقل التعب أو النوم أو التراخى , والذهن ينشط ويعمل بكل طاقاته , والإرادة تتقوى لأعمال النسك .

ولكن إحذر .. فعندما يترك العابد مكاناً للخطية فى حياته تفتح مجالاً لعمل الشيطان وتقيدنا ويجعلنا نحتقر الأعمال النسكية , ونقول أنها عديمة النفع وكلها امور شكلية , والمشكلة الكبرى أننا نشعر بأننا أفضل من غيرنا ” وهذا ما نسميه بالعظمة الداخلية أو الكبرياء” . والمشكلة الآخرى أن هذا الإنسان يعمل الأعمال النسكية بتزييف لينال المديح من الناس فقط .

+ فالجهاد النسكى لا يُقدّر بكميته ولا بقسوته ولا إتقانه .. بل بمقدار حبنا لله وإخلاصنا له

+ العابد الناسك لا يعتمد فى ممارساته الروحية على الظروف أو حالته الروحية أو النفسية أو الجسدية , ولا أى شئ .. لكنه يعتمد فى كل ممارساته وجهاده على النعمة فقط فلذلك يدخل لعمقها واختبارها بقوة .

+ النعمة والجهاد الروحى ..

 الجهاد : هو كل مصارعة روحية بهدف الإقتراب لله .

أنواعه : يوجد إتجاهان كبيران فى الجهاد وهما ..

أ) الإتجاه السلبى               وهو الجهاد ضد الخطية , وضد كل أمر فىّ يبعدنى عن  الرب .

          ب) الإتجاه الإيجابى           وهو الجهاد لإقتناء صفات المسيح .

عمل النعمة فى الجهاد ..        ( أف 2: 8 )

          فالخلاص المجانى ليس فقط لخلاص نفسى بقبولى المسيح مخلصاُ شخصياً لى , لكن أيضاً النعمة تخلصنى من كل تعب أو مشكلة فى طبيعتى ومن الضعف أمام الخطايا فأتقوى وأكمل جهادى .

كيف أنال هذه النعمة ؟ ( عب 4 : 14 – 16 )

وذلك لايتم وأنا مسترخى ومستريح وأطلب النعمة وأنا على فراش الراحة والكسل فهذه الصلوات هى ما تكلم عنها الرب الإله قائلاً لا تجرب الرب إلهك . إذاً كيف سأنال هذه النعمة ؟

          عليك أن تتقدم لعرش النعمة مهما كان فيك . فلك رئيس كهنة يشعر بك , ولم يصدم فيك يوماً مهما كنت صانع. لذا فعندما ندخل لعرش النعمة يحدث الآتى :

  • تنال رحمة من ضعفك أو الأمر الذى يتعبك .
  • تأخذ نعمة لكى ترفعك وتقويك على ضعفك .
  • يذخر لك الرب معونة ليوم التجربة ويوم الشر .

فتنتصر على ضعفك وتقوى على تكميل جهادك الروحى .

درس النعمة ..

          ولكن هناك درس عميق للنعمة وهو أحياناً يرفع عنك الرب النعمة وتأتى إلى الله تصرخ له وتقوم لتصارع فلا تجد لك قوة وتظل تعافر وتحاول وكل محاولاتك تبوء بالفشل .

          والعجيب هنا أن الرب نفسه هو من تركك لهذا الضعف إلى أن تستسلم وترفع يدك وتسلم له الأمر فيرفع عنك هذا الضعف وذلك لكى تعلم جيداً أنه هو مخلصك وليس قوتك وذراعك ولا تقواك ولا قامتك الروحية .

          ولنا هنا فى هذا الدرس بُعد آخر مجيد يتضمنه هذا الدرس وهو أنك عندما ترى أن النعمة هى وحدها التى ترفعك ترى أخوتك تحت النعمة وبنعمة دائماً وليس بنظرات متعالية .لا على اساس ما يفعاونه أو ما يخفونه .

ملاحظات هامة حول النعمة والجهاد ..

  • الجهاد بالنعمة وليست النعمة بالجهاد .
  • النعمة تزكى الجهاد , والجهاد يديم النعمة . ولكن الجهاد لا يزيد النعمة فهناك أمور آخرى تزيد النعمة سوف نتكلم عنها لاحقاً .
  • الجهاد يستمد قوته من النعمة .. لذا فإن رأيت آى ضعف فى جهادك فهذا يعلن أن النعمة شحيحة فى حياتك , وأنك لست متمتع بها . ولكن إن كنت مخلصاً فى جهادك اُعطيت نعمة أكثر .

+ النعمة والتجارب ..

  • النعمة تتبادل فى حياتنا دائماً مع التجربة حتى نستطيع بقوة النعمة الصمود والعبور فوق التجربة وتحقيق غاية الله منها .
  • التجربة تأتيك بمقدار النعمة الممنوحة لك بكل دقة ( 1كو 10 : 13 ) .
  • أحياناً يعطى الرب النعمة قبل التجربة حتى تقدر أن تتحمل , وأحياناً آخرى تأتى التجربة ثم تأتى النعمة العالية التى ترفعك فوق التجربة .
  • التجربة لا تأتى على النفس إلا عندما تكون قد إقتبلت قامة على قامتها الأولى وتعدها لإستقبال بُعداً أخراً جديداً. فالتجربة تعطيك نعمة ثم النعمة تنقلك لتعدك لتجربة أشد .
  • النعمة نأخذها ليس فقط بإجتياز التجربة عملياً , ولكن بقبولنا لها ( 1بط 4 : 1)

أنواع التجارب ..

  • تجارب بسبب العظمة الداخلية ” الكبرياء ” ( يع 1 : 13 – 15 )
  • تجارب المحبة ( يع 1 : 2- 4 )

ملاحظات حول النعمة والتجارب ..

  • يسمح الرب بتجارب العظمة للتأديب ولتهذيب النفس , أما تجارب المحبة فسببها هو تزكية السيرة .
  • المتواضعين هم فقط الذين لديهم تمييزاً لنوعيات هذه اللتجارب إن كانت بسبب العظمة الداخلية , أم بسبب المحبة .
  • التجارب التى تأتى بسبب العظمة الداخلية .. تجارب شيطانية مثل ” الزنى , الشهوات المتنوعة , التمسك بالرأى , التجديف على طريق الجهاد , الإزدراء بمقادير الناس , محبة السلطة , تحديد الأمور بتسرع , النبوات الكاذبة , الهزائم الدائمة , الوعد بأمور غير قادر على تنفيذها , تحرك الخوف الداخلى وعدم الثقة فى الرب بسبب الثقة الزائدة فى النفس “
  • التجارب الأبوية تأتى لنمو المحبة والنعمة و لكى تعود النفس لنشاطها الروحى مثل ” الشعور بالكسل , تخبط الذهن , إنقطاع الأمل , العوز , المرض , التضيقات الروحية أو النفسية “

عمل النعمة فى التجربة ..

          النعمة تعطى قوة إحتمال للتجربة , وتعطى صبراً لإكتمال قصد الله من هذه التجربة , وتصير مصدر عزاء داخلى أقوى من كل المسرات الدنيوية .

+ النمو فى النعمة..       (لو٢ :٥٢ / ٢بط٣ :١٧ ،١٨)

  • فالنمو من مظاهر الحياة الحقيقية الفعــّالة .. وهو يشمل النواحى الروحية ، والنفسية ، والجسدية .. ويظهر فى العلاقة بكلمة الله ، وحياة الصلاة والشركة الروحية العميقة مع الله ، وحياة التقوى العملية والتكريس الحقيقى ومحبة ومخافة الرب.
  • والنمو فى النعمة مرتبط بالنمو فى معرفة الرب يسوع معرفة حقيقية إختبارية عميقة وذلك بالأنشغال الدائم والعميق بشخص الرب يسوع.
  • فالنعمة تأخذ أشر الخطاة من أحط مكان إلى أرقى مكان للمُلك مع رب النعمة الرب يسوع المسيح..حيث تعمل النعمة مع هؤلاء الفجار هكذا..

+ ومن هنا ندخل إلى فيض وملء النعمة ( يو 1: 14 – 17)

+ فتتفاضل (١تى١: ١٢ـ ١٦) وترفع من عمق الوحلة للبر والنعمة.

+ ثم تزداد (رو٦ :١ ،٢ / 2كو8: 7 ) فكلما زاد الأثم زادت وكثرت النعمة لكى ترفع هذه الأثقال وتعطى أمكانية الرجوع  لله.

+ ثم تأتى بفيض (رو٥ :١٧) والفيض هو السخاء والتدفق بوفرة وسمو..وهنا النعمة ترتقى لترفع هؤلاء الأشخاص الذين بلا قيمة ليملكوا مع المسيح.

  • تنمو النعمة فى حياتنا أيضاً من خلال إمتحانات النعمة التى تنقلنا من عمق لعمق ومن نعمة لنعمة أعمق .
  • وأيضاً عندما تعمل النعمة فى حياتك بكل قوة , النعمة هذه تجتذب نعمة آخر وهكذا ( يو 1 : 16 ) لذا فأترك مجالاً للنعمة فى حياتك . وأيضاً عندما تقبل المسئولية المرتبطة بالنعمة التى تقبلتها تعطى وتستأمن على نعمة جديدة بمسئولية جديدة . فمع كل نعمة مسئولية .

+ ثم تدخل فى اختبارات النعمة الفائقة ( 2كو9: 14 )

+ الثبات بالنعمة..        (عب١٣ :٨ ،٩)

فما يثّبت القلب هو النعمة وعملها فى القلب وما أتعس القلب الذى لايأخذ المسيح نصيب أو هدف .. تجد هذا الشخص متأرجح ومتزعزع..فلا شئ يسند القلب لا الناموس أو المعرفة الروحية ولا الخدم المتنوعة.. ولكن النعمة .. فكل الأعمال لا تشبع القلب أبدأً ولكن النعمة فهى التى تضمن للشخص موقف ثابت أمام الله فيغنى ثابت قلبى يا ربى , ثابت يا صخرتى .. فعندما تجد نفسك متزعزع إتكل وإرتمى بالكامل على النعمة وعمل دم المسيح لأجلك. وهذا يحتاج منك أن تترك كل امور استند عليها القلب متزعزعة ( عب 12: 27- 29) ” مثل: الناس , المال , المعرفة , المعارف , الصيت … إلخ ” وأن يتعلق قلبك بالله الذى يهبك كل نعمة ومصدر جميع النعم ( مز 112: 7, 8 ) فهو ليس خيّراً فقط ولكنه الخير بل وكل الخير وليس سواه ( مز 16: 2- 4)

# إحذر .. السقوط من النعمة..       (غل٥ :٤ / عب١٢: ١٥ / عب١٠ :٢٩)

وهى تشير هنا لشخص تخلف وتأخر عن مسيرة النعمة بإرادته ليسلك مسلكاً آخر..وذلك عن طريق الناموس والأعمال المختلفة،   أو الشهوات المتنوعة،أو الأزدراء بعمل المسيح وإهمال الخلاص.

□ الأسباب التى تؤدى للسقوط من النعمة..

١ـ العظمة الداخلية والأفتخار بالمواهب والمكانة الروحية ‘مثل عيسو’ فهم بذلك يصبحون غير مؤهلين للإئتمان على عمل الله.

٢ـ أن يدوس الإنسان على صوت الضمير وتحذيرات الله..وهى من الأسباب الخفية والتى تفوت على كثيرين , فيسقطون من النعمة لعدم طاعتهم وتبعيتهم لها.

٣ـ تحايل الإنسان بالغش والخداع لكى يظهر أمام الناس أنه بار وبلا عيب..وينفى جميع أخطائه وهذا مانسميه بيع النفس للمديح البشرى وهذا الأمر يُفضح بالنعمة .

٤ـ الإعتماد على الناس بدل الأتكال على نعمة الله.

٥ـ إدانة الآخرين..وأحتقار ضعاف النفوس (١بط٥:٥).

٦ـ الإهمال ونوم الغفلة وحياة الأستهتار..وإهمال مطالب العبادة والإكتفاء بما يعرفه الإنسان عن الله والتعالى بهذه المعرفة والإظهار بالقوة التى غلبت التجارب والمحن والشياطين . لهذا السبب يسقط للأسف الكثير من الجبابرة لأنه يحمل بداخله الكبرياء والظهور بالقوة بدل من كشف الضعف والتنقية منها.

٧ـ عدم إحترام وتقدير عمل المسيح وفدائه.. وعدم مطابقة الحياه بحياه المسيح.

وأخيراً..

  • فالنعمة تحول من المزبلة إلى كراسى المجد..ومن عبيد لإبليس لابناء الله ومن مطرودين من الحضرة الإلهية إلى وارثين.
  • عرش الله لم يعد مخيف بل صار عرش النعمة.. (عب٤:١٦).
  • والمؤمن صار شريكاً فى النعمة.. (فى١:٧).
  • مقيم فى النعمة.. (رو٥:٢).
  • ينمو فى النعمة.. (٢بط٣:٨).
  • يحيا منتصراً تحت النعمة.. (رو٦:١٤).

 يجب أن تعلم أن مبدأ الله فى التعامل معك هو النعمة .. فهو لا ينظر إلى أستحقاقك الشخصى .. بل يراك فى المحبوب يسوع  دائماً (أف١ :٦).

Pinterest0Twitter0Google+0Facebook0

Orgy